The English edition is pending the necessary approvals. The Arabic text is binding in the meantime.
بيان الفوضى المنظّمة
المقدّمة
عانى لبنان طويلاً من غياب اليقين.
فالمواطن مطالب بأن يفكّر، ويسأل، ويتذكّر، ويقارن، وربما يغيّر رأيه. وهذا عبء لا داعي له، وخطر على كل مؤسسة تقوم على الولاء الثابت والطاعة المستدامة.
يقدّم «تنظيم فوضى» طريقاً آخر: حركة منضبطة تعمل على تنظيم الفوضى، وحماية الفشل بالوحدة، وضمان أن يرث كل جيل قناعات الجيل السابق ومخاوفه وخصومه وزعماءه.
نحن لا نَعِد بالتغيير.
نحن نَعِد بالاستمرار، مهما كانت الكلفة.
أولاً: الولاء قبل التفكير
التفكير الفردي يفرّق المجتمع، أما الولاء فيمنحه الوضوح.
المواطن الوفي لا يسأل إن كان الحزب في خدمة الناس، بل يسأل إن كان الناس قد خدموا الحزب بما يكفي.
مواقفنا لا تتأثر بالوقائع أو النتائج أو تبدّل الظروف. فهي مواقف ثابتة، وإذا تعارض الواقع معها، وجبت إعادة النظر في الواقع.
ثانياً: قيادة بلا انقطاع
قد تضعف المؤسسات، وقد ينهار الاقتصاد، وقد تنقطع الكهرباء.
أما القيادة، فيجب أن تبقى.
نؤمن بأن السلطة تنتقل بصورة طبيعية من الزعيم إلى القريب، ومن القريب إلى الصورة، ومن الصورة إلى الأسطورة. فالخبرة مهمة، لكن الوراثة أكثر ضماناً.
الزعيم غير مسؤول عمّا يحدث في عهده. مسؤوليته الوحيدة هي تذكيرنا بما كان سيحدث لولاه.
ثالثاً: العدو المناسب
كل حركة ناجحة تحتاج إلى عدو.
فالعدو يفسّر الأموال المفقودة، والخدمات الغائبة، والمؤسسات المعطّلة، والإصلاحات المؤجّلة، والوعود التي بقيت وعوداً لعقود متتالية.
وحين يصبح أحد الأعداء غير مناسب، يجري تحديد عدو جديد. ولا يجوز، تحت أي ظرف، أن تبقى المسؤولية بلا عنوان، وخصوصاً إذا كان العنوان قريباً منا.
رابعاً: الذاكرة الانتقائية
تتطلب الوحدة الوطنية أن نتذكّر الأحداث الصحيحة، وأن ننسى الأحداث الضرورية.
نحتفل بانتصاراتنا، بما فيها تلك التي تشبه الهزائم. ونكرّم تضحياتنا، ولا سيما تلك التي قدّمها الآخرون. ونحافظ على التاريخ بعناية، شرط أن تحصل كل صفحة فيه على الموافقة اللازمة.
التناقض ليس دليلاً على غياب الصدق، بل دليل على قدرة الحركة على التكيّف من دون أن تتغيّر.
خامساً: الإصلاح بالتكرار
نحن ندعم الإصلاح من حيث المبدأ، وفي النقاشات واللجان والمؤتمرات والشعارات والإطلالات التلفزيونية.
أما التنفيذ، فيحتاج إلى مزيد من الدراسة.
كل أزمة تُواجَه بخطة شاملة، وكل خطة تنتج لجنة، وكل لجنة تصدر توصيات، وكل توصية تُحفَظ إلى أن تستدعي الأزمة التالية خطة جديدة.
هكذا تستمر المؤسسات.
سادساً: الكفاءة بالانتماء
يجب توزيع المناصب العامة بعدالة على الشخص الأكثر كفاءة داخل العائلة أو المنطقة أو الطائفة أو الدائرة أو قائمة الاتصالات المناسبة.
نرحّب بالخبرات التقنية عندما تؤكد الخلاصة السياسية المتفق عليها.
الكفاءة مهمة، لكن الولاء أولاً.
سابعاً: الازدهار بالصبر
على المواطن أن يتحلّى بالصبر.
الصبر مطلوب فيما ترتفع الأسعار، وتتراجع الخدمات، وتختفي الودائع، وتغادر الفرص عبر المطار. وهذه صعوبات مؤقتة، حتى حين تستمر أجيالاً.
من يبقى نحتفي بصموده، ومن يهاجر ننتظر تحويلاته.
وهذا هو نموذجنا الاقتصادي المستدام.
ثامناً: حرية التعبير
ندافع عن حق كل مواطن في التعبير بحرية، شرط أن يكون كلامه مسؤولاً وبنّاءً ومحترماً، وأن يأتي في الوقت المناسب، وبالصياغة المناسبة، وأن ينسجم عموماً مع موقف الحركة.
النقد يقوّي الديمقراطية حين يكون موجّهاً إلى الآخرين.
أما حين يكون موجّهاً إلينا، فهو يهدّد الوحدة الوطنية.
تاسعاً: السيادة وفقاً للظروف
يجب أن يبقى لبنان سيداً حراً مستقلاً عن التدخلات الخارجية، إلا إذا كان التدخل ودّياً أو ضرورياً أو ممولاً جيداً أو مناسباً للمرحلة أو صادراً عن حليف.
لا يحق لأي قوة خارجية أن تملي علينا قراراتنا.
أما نصائح الأصدقاء، فأمر مختلف.
عاشراً: واجبات المواطن
المواطن المثالي ينتخب وفق التوجيهات، ويحتفل عند الطلب، ويحزن في الموعد المحدد، ويدافع عن القرارات قبل أن يعرف مضمونها.
عليه أن يطالب جميع الأطراف بالمحاسبة، باستثناء طرفه. وأن يرفض الفساد من حيث المبدأ، مع تفهّم الاستثناءات الضرورية في التطبيق.
وفوق كل ذلك، يجب ألا يخلط بين المعاناة والفشل؛ فالمعاناة ليست سوى ثمن الانتماء.
رؤيتنا الوطنية
نطمح إلى لبنان يكون لكل مشكلة فيه متحدث رسمي، ولكل نقص تفسير، ولكل فضيحة فضيحة أكبر تطغى عليها، ولكل انتخابات أمل متجدد بالأسماء نفسها.
لبنان يتجه دائماً نحو الإصلاح.
لبنان يبدأ من جديد في كل مرة.
لبنان فوضاه أكثر تنظيماً من أن تكون مصادفة.
العضوية
باب الانتساب إلى «تنظيم فوضى» مفتوح لكل من يؤمن بأن:
- الطاعة شكل من أشكال المشاركة.
- التكرار دليل.
- الوراثة شرعية.
- المحاسبة مؤامرة خارجية.
- الزعيم أدرى بما كان يقصده.
- لا شيء من مسؤوليتنا.
- كل شيء تحت السيطرة.
لا حاجة إلى تقديم طلب انتساب.
فقد تكون عضواً بالفعل.
تعهّدنا
نتعهّد بحماية النظام من نتائج أفعاله.
ونتعهّد بحماية قناعاتنا من الأدلة.
ونتعهّد بأن نحافظ على المستقبل تماماً كما ورثنا الماضي.
ونتعهّد بأن نبقى موحّدين ومنضبطين وثابتين، إلى أن تصدر إلينا تعليمات أخرى.
تنظيم فوضى
نظام في الولاء. استمرارية في الأزمات. تقدّم في المكان.
